منبر الجمعة بجامع العيدابي في مركز الحقو | الشيخ محمد جمعان حقوي: «الأمن نعمة عظيمة تستوجب الشكر»
التأكيد على اغتنام العشر الأواخر وتحري ليلة القدر.. والتحذير من نشر الشائعات وتداول الأخبار دون تثبت

أكد الشيخ محمد جمعان في خطبة الجمعة بجامع العيدابي بمركز الحقو أن شهر رمضان شهر الخيرات والبركات وكثرة الأجور والحسنات، داعيًا إلى اغتنام ما تبقى من أيامه، ومراجعة النفس واستدراك ما فات من التقصير، مبينًا أن العشر الأواخر من رمضان تمثل خير الليالي وأعظم المواسم التي ينبغي أن يتنافس فيها المتنافسون ويسارع إليها المتسابقون.
وأوضح أن النبي ﷺ كان يجتهد في هذه الليالي أكثر من غيرها، مستشهدًا بما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ «كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها»، وأنه إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.
وأشار الخطيب إلى أن هذا الاجتهاد يشمل مختلف أنواع العبادات من صلاة وقراءة للقرآن وذكر وصدقة وسائر أعمال البر.
الاعتكاف من خصائص العشر المباركة
وبيّن أن من خصائص العشر الأواخر سنة الاعتكاف، حيث كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، لافتًا إلى أن الاعتكاف هو انقطاع المسلم عن الناس ليتفرغ لطاعة الله في المسجد طلبًا لفضله وثوابه وإدراكًا لليلة القدر.
وأكد أن المقصود من الاعتكاف هو الإقبال على الله تعالى بالذكر والقراءة والصلاة وسائر العبادات، واستثمار هذه الليالي المباركة في الطاعة والتقرب إلى الله.
ليلة القدر وفضلها العظيم
وتحدث الخطيب عن فضل ليلة القدر التي جعلها الله تعالى في العشر الأواخر من رمضان، مبينًا أن الله وصفها بالليلة المباركة لكثرة خيرها وبركتها وفضلها، وأن القرآن الكريم أُنزل فيها، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر».
وأشار إلى أن الملائكة تتنزل في هذه الليلة بالخير والبركة والرحمة، وأنها سلام للمؤمنين حتى مطلع الفجر، وأن من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
كما أكد أن ليلة القدر تُطلب في العشر الأواخر من رمضان، وأنها أقرب ما تكون في الليالي الوترية منها، وقد تكون في السبع الأواخر، لكنها لا تختص بليلة معينة كل عام بل تتنقل بين الليالي وفق مشيئة الله تعالى، وقد أخفى الله علمها ليجتهد الناس في طلبها ويكثر عملهم في هذه الليالي.
ودعا الخطيب المسلمين إلى الاجتهاد في هذه الأيام المباركة بالتوبة والعبادة وطلب رضا الله تعالى.
نعمة الأمن والاستقرار
وفي الخطبة الثانية، أوصى الشيخ محمد جمعان بتقوى الله تعالى، مبينًا أن من أعظم نعم الله على العباد نعمة الأمن والاستقرار، حيث يستقيم بالأمن أمر الدين والدنيا، وتؤدى العبادات، وتقام الصلوات، وتحفظ الدماء والأموال والأعراض، ويعيش الناس في سكينة وطمأنينة.
وأشار إلى أن البلاد تنعم – ولله الحمد – بالأمن والاستقرار، حيث يؤدي الناس عباداتهم ويجتمعون في مساجدهم ويمارسون شؤون حياتهم في طمأنينة، مؤكدًا أن هذه نعمة عظيمة تستوجب الشكر لله تعالى.
التحذير من الشائعات وترويج الأخبار
وشدد الخطيب على ضرورة المحافظة على هذه النعمة والحذر من كل ما يضعفها أو يهددها، محذرًا من نشر الشائعات وترويج الأخبار دون تثبت، مبينًا أن بعض الناس يتسارع في نقل كل ما يسمع، فيكون سببًا في نشر الخوف والبلبلة بين الناس.
واستشهد بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، مؤكدًا أن ليس كل أمر يُنشر ولا كل خبر يُتحدث فيه، بل ينبغي رد الأمور إلى أهلها وأولي الأمر وأهل الاختصاص.
كما حذر من الخوض في الأحداث والأزمات في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك تصوير المقاطع المتعلقة بالأحداث الأمنية أو نشرها وتداولها، لما قد يترتب على ذلك من إرجاف بين الناس وإشاعة الخوف وربما إعانة العدو على تحقيق مقاصده.
الدعاء بحفظ البلاد وأمنها
ودعا الخطيب في ختام خطبته إلى حفظ الألسنة، وأن يكون الجميع عونًا على حفظ أمن المجتمع واستقراره، مؤكدًا أن من أعظم ما يحفظ الأمن الدعاء لولاة الأمر وللجنود وللبلاد.
وسأل الله تعالى أن يحفظ البلاد وقيادتها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ جنودها الذين يذودون عن حدودها، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه.



