«أجمل حارة» تُعيد الحياة لحارات مركز الحقو.. تراث وفنون شعبية في مشهد لافت

شهد مركز الحقو التابع لمحافظة بيش ليلة مميزة حملت عنوان «أجمل حارة»، حيث تحولت الحارات والممرات إلى مشهد تراثي نابض بالحياة، تداخلت فيه الفنون الشعبية مع روح المكان، وظهرت الحارات بأبهى صورها في لوحة اجتماعية تعكس عمق ارتباط الأهالي بحاراتهم واعتزازهم بذاكرة المكان.
ومنذ اللحظات الأولى بدت الحارات وكأنها تستعيد ملامحها القديمة؛ فالممرات ازدانت بالإضاءة والجداريات الفنية، وتوزعت الزوايا التراثية في أكثر من موقع، ليجد الزائر نفسه أمام مشهد يجمع بين التراث والهوية الاجتماعية في صورة واحدة.
جداريات تحكي ذاكرة المكان
برزت الجداريات الفنية كأحد أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار؛ رسومات تحمل ملامح من التراث الشعبي مثل الفوانيس القديمة وغيرها، إلى جانب لوحات ذات طابع وطني وأعمال فنية أضفت على الحارات روحًا بصرية مميزة، حتى بدا المكان وكأنه معرض مفتوح للفن الشعبي.
ومع امتداد عقود الإضاءة فوق الممرات، اكتست الحارات أجواء ليلية دافئة، زادت من جمال المشهد ومنحت المكان طابعًا احتفاليًا يعكس عناية الأهالي بتفاصيل حاراتهم.
الموروث الشعبي حاضر في التفاصيل
في قلب الحارات حضرت العرضة ورقصات السيوف والجنابي كعنوان للهوية الجيزانية، حيث شارك الكبار والشباب في أداء الفنون الشعبية في مشهد يجسد انتقال الموروث بين الأجيال بصورة طبيعية.
كما ظهرت زوايا تراثية تعيد الزائر إلى زمنٍ مختلف؛ مثل الرحى لطحن الحبوب وركن الحياكة اليدوية، إلى جانب مقتنيات قديمة مثل الفخاريات والراديو التقليدي، وهي تفاصيل أعادت للحارات ملامح الحياة القديمة بكل بساطتها.
همة الأهالي تصنع المشهد
اللافت في هذه الليلة أن ما ظهر لم يكن مجرد تزيين للشوارع، بل تعبير صادق عن حب الأهالي لحاراتهم وحرصهم على إبرازها بصورة جميلة؛ فقد شارك الشباب في ترتيب الممرات واستقبال الزوار، بينما حضر الأطفال بأزيائهم التراثية وألعابهم الشعبية مثل الكيرم، في صورة جمعت الأجيال في مشهد واحد.
هذا الحضور المجتمعي العفوي منح المكان روحًا مختلفة، وجعل الحارات تبدو أكثر حيوية ودفئًا.
ضيافة أصيلة تعبّر عن روح المكان
وفي أكثر من زاوية حضرت القهوة العربية والبخور، وتوزعت النباتات العطرية مثل الريحان والكادي في مشهد يعكس ثقافة الضيافة في المنطقة، ويجسد كرم أهالي الحارات واستقبالهم للزوار بروح ترحيبية معروفة.
حارات متعددة ومشاهد لافتة
وتنقلت اللقطات بين عدد من الحارات في مركز الحقو، وظهر في المشهد — من بينها — حارة أبو ظبي وحارة الشعبة وحارة الرماح والخورمة، حيث بدت الحارات مزينة بعناية، وتجلت تفاصيل المكان في مشاهد متعددة جمعت بين الفن والتراث والفرح الشعبي.
وفي ختام المشاهد ارتفعت أصوات الاحتفال وتداخلت الألوان في السماء، لتبقى الحارات شاهدة على ليلة حملت عنوانًا واحدًا اختصر كل التفاصيل: «أجمل حارة».




