بعدسة إحترافية .. المصور “حسين جحفلي” يرسم جمال جازان من السماء .. مشاهد آسرة توثّق حكاية الأرض بعد المطر

حين تجتمع الطبيعة مع عدسة تعرف كيف تلتقط جمال المكان تتحول الصورة من مجرد توثيق إلى حكاية بصرية كاملة وهذا ما قدّمه المصور والمرشد السياحي حسين جحفلي في مقطع بصري لافت جمع خلاله عددًا من المشاهد الطبيعية والسياحية في منطقة جازان بعد أن اكتست الأرض بالخضرة واستعادت الجبال والأودية ملامحها الآسرة مع الأجواء الماطرة التي شهدتها المنطقة
المقطع الذي تنقّل بعدسة جوية بين الجبال والقرى والمواقع التراثية والطرق المتعرجة والأودية لم يعتمد جماله على المكان وحده بل برزت فيه براعة المصور واختياره المدروس للزوايا والارتفاعات وحركة الكاميرا حيث منح المشاهد فرصة لرؤية تفاصيل قد تمر أمام العين يوميًا دون أن تُرى بهذا الجمال
ومن بين اللقطات تظهر المباني الحجرية القديمة شامخة بين مدرجات الجبال وكأنها تستعيد شيئًا من ذاكرتها فيما تكشف مشاهد أخرى طريقًا جبليًا شديد الالتواء يشق التضاريس في لوحة هندسية مدهشة ثم تنتقل العدسة إلى قمم تعانق السحب وأودية استعادت جريانها ونباتات ازدادت اخضرارًا ومشاهد واسعة ترصد التحولات التي تصنعها الأمطار في المكان
وفي مشاهد أخرى بدت السحب الثقيلة وهي تقترب من القرى والسهول فيما كشفت اللقطات الجوية مساحات واسعة من الخضرة وتفاصيل متعددة للطبيعة بعد الأمطار في صور تختصر الكثير من جمال جازان وتنوع تضاريسها بين الجبل والوادي والسهل في مساحة جغرافية واحدة
وتعيش منطقة جازان خلال موسم الأمطار مشهدًا طبيعيًا متجددًا إذ تمنح الأمطار الأرض لونًا مختلفًا وتكسو الجبال والمدرجات الزراعية بالخضرة وتعيد للأودية حضورها فيما ترسم السحب والضباب فوق المرتفعات مشاهد يصعب أن تمنحها الصورة الثابتة حقها لتأتي مثل هذه الأعمال المرئية وتوثق تفاصيل الموسم كما تبدو من السماء
ويُحسب للمصور حسين جحفلي أنه لم يكتف بتسجيل مشاهد جميلة بل قدّم من خلال اختياراته البصرية عملًا يعرّف بالمكان ويبرز قيمته السياحية والطبيعية والتراثية فالتصوير هنا أصبح وسيلة لاكتشاف جازان من جديد وعدسة قادرة على تقديم تفاصيلها بلغة يفهمها الجميع دون حاجة إلى كثير من الكلمات
وتكشف هذه المشاهد في الوقت ذاته حجم الدور الذي يستطيع المصورون وصنّاع المحتوى المحليون القيام به في التعريف بكنوز المنطقة فالمشهد الذي يُلتقط باحتراف قد يصل إلى مئات الآلاف وربما الملايين ويحمل معه اسم المكان وجماله إلى جمهور لم يزره من قبل



