بعد أكثر من 53 عامًا.. لقاء وفاء يجمع “الدكتور علي الحقوي” بمعلمه الأول رفدان حكمي
في لفتة وفاء مؤثرة تعكس عمق العلاقة بين المعلم وطلابه، استعاد الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم الحقوي ذكرى لقائه الأول بمعلمه في المرحلة الابتدائية الأستاذ رفدان محمد حكمي، وذلك بعد أكثر من خمسة عقود، في مشهد إنساني يجسد أثر المعلم الذي لا يُنسى في حياة طلابه.

— — —— — —— — —— — —— — —— — —— — —— — —— — —
قبل أكثر من نصف قرن، كان لقائي الأول بمعلمي في السنة الأولى الابتدائي بمدرسة “الحقو” التابعة لمحافظة بيش بمنطقة جازان، حيث اصطحبني خالي – رحمه الله – إلى المدرسة لتسجيلي، رغم أنني لم أبلغ سن السادسة بعد، فكان أول من استقبلني المعلم والمربي الفاضل الأستاذ رفدان محمد حكمي.
درست لديه الصف الأول الابتدائي عام 1393هـ، ثم انتقلت العائلة إلى مدينة الرياض بحكم عمل الوالد – رحمه الله –، وهناك أكملت مسيرتي التعليمية حتى المراحل الجامعية والعليا.
ورغم مرور السنوات، ظلت ذكرى ذلك المعلم الأول راسخة في ذهني، لا أعلم أكان ذلك لحسن تعليمه، أم لسمو تعامله، أم لما عُرف به من مهارة في الخط والرسم، أم لذلك كله مجتمِعًا.
وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، كنت أحرص بين حين وآخر على السؤال عنه، غير أن مشاغل الحياة لم تُتح فرصة اللقاء به.
وقبل أيام، وبينما أقلب أوراقي وذكرياتي القديمة، عادت إلى ذهني سيرته العطرة، حتى يسّر الله الحصول على رقم هاتفه، ثم التواصل مع نجله الدكتور عبدالرحيم، أستاذ علم الفيروسات واستشاري الجودة بجامعة الملك خالد، ليتم ترتيب اللقاء بالأستاذ رفدان يوم الجمعة 4 شعبان 1447هـ الموافق 23 يناير 2026م في مدينة بيش.
وكان اللقاء مفعمًا بالمحبة والود، حيث استعدنا الذكريات القديمة والمواقف التي بقيت حاضرة في الذاكرة رغم تعاقب السنين.
كما تشرفت بالتعرف على أسرة الأستاذ رفدان، من إخوانه وأبنائه وأحفاده، وسعدت بلقاء شقيقه الأستاذ أحمد بن محمد حكمي، والاستفادة من خبراته وتجاربه.


وخلال اللقاء، استعرض نجله الدكتور عبدالرحيم وشقيقه الأستاذ أحمد ما يمتلكه الأستاذ رفدان من إمكانيات متميزة في الخط والرسم والفن التشكيلي، حيث كان له دور بارز في تعليم عدد كبير من الموهوبين والمبدعين في المنطقة.
وقد بذل – حفظه الله – الكثير من وقته وجهده في تعليم الأجيال، وأسهم في تعليم الخط والرسم لعدد من المهتمين دون مقابل، فجزاه الله خير الجزاء.
كانت ليلة لا توصف في روعتها، إذ التقيت بمعلمي الأول بعد أكثر من 53 عامًا، فلا أملك إلا أن أدعو له بطول العمر، وحسن العمل، وأن يبارك الله في عمره وذريته، ويرفع قدره في الدنيا والآخرة.
بقلم: الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم الحقوي
استشاري طب الأسرة – مدينة الملك عبدالعزيز الطبية
جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالحرس الوطني




