منبر الجمعة بجامع العيدابي في مركز الحقو | الشيخ محمد النهاري يحذّر من التساهل في أمر العين ويدعو إلى التحصين والتوكل على الله

ألقى الشيخ محمد جمعان نهاري خطبة الجمعة هذا الأسبوع في جامع العيدابي بمركز الحقو، تناول فيها موضوعًا مهمًا يمسّ واقع الناس في حياتهم اليومية، بعنوان «العين حق»، محذرًا من التساهل في شأن الحسد والعين، وداعيًا إلى الوقاية والتحصين بالأذكار والتوكل الصادق على الله تعالى.
واستهلّ الشيخ النهاري خطبته بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن العين والحسد من الحقائق التي أثبتها القرآن والسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ومن شر حاسدٍ إذا حسد»، وبحديث النبي ﷺ: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين». وأوضح أن ما يصيب الإنسان من أذى أو تعب أو ضيق، قد يكون بسبب العين أو الحسد، لكن لا يقع شيء في الكون إلا بتقدير الله ومشيئته.
وبيّن الخطيب أن الناس تجاه هذه القضية على طرفين ووسط؛ فمنهم من ينكر وجود العين والحسد بدعوى أنه لا يراها بعينه، وهؤلاء جهلوا النصوص الشرعية الصريحة، ومنهم من يُفرط في الخوف والوساوس حتى يعيش في شكٍّ دائم واتهامٍ للآخرين، بينما المؤمن الحق يُثبت أثر العين ويوقن أن الله وحده هو النافع الضار، فيحذرها دون أن يبالغ أو يضعف أمامها.
وتوقف الشيخ النهاري عند حادثة الصحابي الجليل سهل بن حنيف رضي الله عنه، حين نظر إليه عامر بن ربيعة فأُصيب بالعين وسقط مغشيًا عليه، فأمر النبي ﷺ العائن أن يغتسل، ثم صُبَّ الماء على سهل فقام كأن لم يكن به بأس، مشيرًا إلى أن هذا الحديث أصل في مشروعية الغسل من أثر العين، وفيه بيانٌ عمليٌّ لما ينبغي فعله عند وقوعها، وتحذير من إطلاق النظر والحسد على الناس دون ذكر الله أو الدعاء بالبركة.
كما تناول في خطبته مظاهر انتشار التفاخر والمبالغة في إظهار النعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن كثرة نشر الصور والمقتنيات والرحلات والولائم والمنازل الفاخرة، تُعرّض صاحبها للعين دون أن يشعر، ودعا إلى ستر النعمة وشكرها بدلًا من التباهي بها، وقال إن المسلم الحصيف إذا رأى ما يُعجبه قال: «ما شاء الله، تبارك الله، لا قوة إلا بالله»، عملاً بما جاء في قوله تعالى: «ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله».
وشدّد الشيخ النهاري على أن التحصين بالأذكار اليومية وقراءة المعوذات وسورة البقرة من أهم ما يحمي الإنسان من العين، وأن الرقية الشرعية طريق مشروع للشفاء، بعيد عن الدجل والشعوذة. وأوضح أن من الواجب على المسلم أن يحسن الظن بالناس، وألا يسيء الظن بمن حوله أو يتهمهم دون دليل، مستشهدًا بقوله تعالى: «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتانًا وإثمًا مبينًا».
وفي ختام الخطبة، دعا الخطيب إلى التوكل على الله في كل الأحوال، والرضا بقضائه وقدره، مؤكدًا أن من وثق بالله سلم قلبه واطمأن باله، وأن الإيمان بالقدر من تمام العقيدة. كما دعا الله أن يشفي مرضى المسلمين، ويعافي المبتلين بالعين والحسد، وأن يحفظ البلاد والعباد، ويديم على المملكة أمنها واستقرارها وولاة أمرها.


